مقالات وآراء

عادل الفكي يكتب : التغيير الكبير وإعادة البناء

د. عادل عبد العزيز الفكي
ما حدث مساء الجمعة 22 فبراير الماضي من إعلان لحالة الطوارئ من قبل رئيس الجمهورية، وحل للحكومة الاتحادية ولحكومات الولايات، شيء كبير جداً. مخطئ من يظن أنه ألعوبة أو خدعة من المؤتمر الوطني، ومخطئ من يظن أنه أمر عابر وسرعان ما تعود الأمور لما كانت عليه، ومخطئ جداً من يظن أن مزيداً من الضغوط ستؤدي لتغييرات أكبر.

أظن أن الرئيس قد ضغط على زر إعادة ضبط المصنع، وهو كما يعلم القارئ زر يوجد خلف أي جهاز الكتروني يعيد برمجة الجهاز إذا ما (تلخبط) إلى البرمجة الأساسية التي خرج بها من المصنع. إنه عودة للأساسيات التي لا خلاف حولها، عودة لأصل الأشياء، ومنها ربما تبدأ إجتهادات جديدة لتحسين الكفاءة والأداء.

لا جدال أن الشباب بإحتجاجاتهم ومواكبهم ومظاهراتهم كانوا سبباً حاسماً ورئيساً في إتخاذ رئيس الجمهورية لقراره بإعادة ضبط المصنع. قال الرئيس دون مواربة إنه يقف على مسافة واحدة من الجميع، ووجه النداء لكل السودانيين أحزاب سياسية وحركات مسلحة وشباب أن ينظموا أنفسهم وأن يتحاوروا دون إقصاء لأحد، ولعل القيد الوحيد الذي وضعه رئيس الجمهورية لهذا الحوار أن ينتبه المتحاورون لضرورة أن تكون للقوات المسلحة وضعية خاصة، وهو ما أظن ألا خلاف حوله. فالقوات المسلحة هي التي سوف تضمن إنفاذ أي اتفاق وتضمن حمايته كذلك.

إستمرار الشباب في تظاهراتهم ومواكبهم كأن شيئاً لم يكن، وتجاهلهم للتغيير الكبير الذي حدث ليلة الجمعة فيه بتقديري خطأ كبير في التقييم. حاورت بعض الشباب فوجدتهم يقولون إن إسماع صوتنا ورأينا يحتاج لضمانات ولمناخ الحريات، وهو ما تلغيه تماماً الآن حالة الطوارئ. وأنا أقول أن حالة الطوارئ فرضتها ضرورات الحفاظ على الأمن، وإستقرار سير الخدمات العامة، ولا قيد فيها على التحاور وإبداء الآراء.

على الشباب إختبار أرضية الحوار، فإن وجدوا أنها غير مهيأة عادوا لمواكبهم ولقفل الشوارع. الإختبار يكون بأن تظهر قيادة للشباب، ويخطروا الوالي العسكري المعين الآن في أي ولاية من ولايات السودان أنهم بصدد الاجتماع للتحاور لوحدهم، أو مع القوى السياسية، أو معه هو كوالي، في أي قاعة أو مكان يحددونه. ثم يأتوا للقاعة في الزمان والمكان المحددين، فإن منعوا أو قمعوا فلهم ألف حق بعدها في استمرار الاحتجاجات.

لا شك عندي أن الولاة المعينون قد تم توجيههم لحماية الحوار وتهيئة الأجواء له. غير أن النداء ينبغي أن يتوجه لمن هم دون الولاة من موظفي الخدمة المدنية والتنفيذيون، أن تغييراً كبيراً قد حدث، وأن مفهوم الموظف العام يجب أن يعود الى أصله وهو Public Servant (الخادم العام) كما هو في قوانين الخدمة المدنية والقانون الجنائي منذ زمن الانجليز. ينطبق هذا على المدير التنفيذي، وعلى موظف الأراضي، وعلى شرطي المرور، وكل من يأخذ مرتباً من حكومة السودان لخدمة مواطني جمهورية السودان. والله الموفق.

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى