مقالات وآراء

عادل الباز يكتب : “الوطني”.. وقائع اللحظات الأخيرة

1

تجاوز المؤتمر الوطني بسلام أخطر أزماته الداخلية منذ المفاصلة (1999)، وتحلى قادته بحكمة بالغة في الليلة ديك. بدا في ظل الاحتقان والصدمة التي أحدثها خطاب الرئيس الأخير أن أسوأ السيناريوهات على وشك الوقوع لكن ربك ستر. يا ترى لماذا غابت عنهم تلك الحكمة في معالجة قضايا كثيرة تهم البلاد والعباد؟ لو أنهم اتسموا بها لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم.

2

قبل اجتماع المكتب القيادي الأخير راجت تكهنات كثيرة، أخطرها أن الحزب أصبح في مهب الريح، وأنه على أبواب انقسام جديد وصدام وشيك مع الرئاسة لا مفر منه، وذلك بسبب خطوة الرئيس التي قرر فيها الابتعاد عن الحزب ليقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب، اعتبر البعض أن ذلك بيع للحزب في خضم أخطر أزمة تواجه البلاد، مما وضع الحزب في موقف لا يُحسد عليه. مضى آخرون لوصف ما حدث بالانقلاب الرسمي على المؤتمر الوطني مما يستوجب المقاومة، واتهم آخرون (النظام) ببيعهم لصالح جهات خارجية باتفاق مسبق، وأن النظام بصدد التحول إلى نظام شبيه بأنظمة أخرى في المنطقة.. لا ديمقراطية ولا إسلام، وهو نموذج مرغوب ويمكن بيعه لكُثر مستعدون للدفع. كل تلك الهواجس كانت حاضرة حين اجتمع المكتب القيادي للمؤتمر الوطني ليلة الجمعة الماضية مما رجح سيناريو المفاصلة والصدام، ذلك لم يحدث لأن حكمة ما تجلت ذلك اليوم في النادي الكاثوليكي.

3

يبدو أن قادة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية قد أجروا حسابا سياسيا دقيقا بعد أن هدأت الأنفاس وأفاقوا من صدمة الخطاب، لابد أنهم قدروا أن أي صدام أو رفض لمرشح الرئيس، السيد أحمد هارون، كمفوض ونائب له، سيقود سريعا لمفاصلة كاملة فسارعوا بالموافقة (بالتمرير) على تعيين أحمد هارون، رغم أن بعضهم كان لا يرى للرئيس حقا في تعيين أي شخص وهو على بوابة الخروج من الحزب. لابد أنهم أدركوا أن فقدان الحزب للرئاسة خسارة، ولكن خسارتهم الأكبر إذا ما فقدوا الدولة التي لا تزال كوادرهم تسيطر على مفاصلها.

4

لابد أنهم قدروا أن أي موقف سلبي من قرارات الرئاسة في شأن الدولة أو الحزب سيقود لسقوط النظام، نظامهم الذي جاءوا به وتعهدوه بالرعاية ثلاثين عاماً، أضف إلى ذلك أنهم سيواجهون الرئاسة والشارع المعبأ ضدهم في ذات الوقت، ويصعب تصور حصدهم لأي مكاسب في هذه الحالة، بل هو الخسران المبين، لابد أنهم أدركوا أن أي صراع سيصب في صالح القوى المناهضة لكليهما (الرئاسة والحزب) ومشروعهما الإسلامي كله.

لابد أنهم قرروا أن الاحتفاظ بشعرة معاوية في هذه المرحلة مع الرئاسة التي لا تزال تمسك بمفاصل الدولة الأمنية والاقتصادية، هو أفضل خياراتهم إلى حين انعقاد المؤتمر العام وإن طال انتظاره. وهو في تقديري قرار سليم في وقت صعب في انتظار ما ستأتي به التطورات المتسارعة في البلاد، وإلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

اقرا ايضا

تعليق واحد

  1. انه الخوف وليس الحكمه اما حكاية مشروعهم الاسلامى هذه فاصبحت نكته سخيفه جدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى