مقالات وآراء

عبد اللطيف البوني يكتب : تغير المشهد السياسي بعد حراك الثلاثة أشهر .. هل (تكتل الكديسة؟)

د. عبد اللطيف البوني

(1)
أمران – كانت – الإنقاذ؛ نقول – كانت – بنية حسن الظن أو قد يكون ضرباً من التفكير الرغائبي wishful thinking)) ولكن أغلب الظن أنها – ما زالت – تفر منهما فرار السليم من الأجرب، ولا تحب سيرتهما بالمرة، هما مسألة خفض الإنفاق الحكومي ثم محاربة الفساد، ففيما يتعلق بخفض الإنفاق الحكومي كانت تقول إنها تتوسع في التوظيف الحكومي أي في الوظائف الدستورية، لأن الصرف في حالة السلم أحسن من الصرف في حالة الحرب؛ أي أن الهدف هو ترضيات، فبلغت الوظائف الدستورية بحسب أحد الإحصاءات خمسة آلاف وظيفة، أما حكاية محاربة الفساد فكانت تقول إن من يملك دليلا عليه أن يذهب إلى القضاء؛ إلا فالذين يقولون إن هناك فسادا مستشريا هم معارضون مغرضون.
(2)
الآن، استجدت الكثير من الأمور؛ إذ تغير المشهد السياسي بعد حراك الثلاثة أشهر؛ أي تغيير بيد عمرو، ثم كان خطاب الجمعة الأخيرة من فبراير والذي بموجبه تم حل كل الحكومات الاتحادية والولائية، وبحسب ما رشح فإن الحكومات القادمة ستكون رشيقة معتمدة على الكفاءات؛ ولن تكون حكومات محاصصات، وبالتالي لاحت فرصة لتخفيض الإنفاق الحكومي إذا حدث ذلك بالفعل. أما إذا كان هناك إصرار على ذات العددية من الوزراء، اتحاديين وولائيين، وكل تلك البرلمانات من اتحادية وولائية ومستشارين ومساعدين ومتعمدين وظل ذات السفريات الخارجية وظلت الاحتشادات وكل تلك (الهلمات) ستكون بوادر هذا التوجه قد أجهضت وعادت ريما إلى عادتها القديمة. وقد يقول قائل إن الصرف على المناصب الدستورية لا يشكل نسبة كبيرة من الصرف الحكومي ثم يأتينا بالمرتب الأصلي دون أن يذكر المخصصات الأخرى والسفريات المصنوعة ومضار زيادة التوظيف overstaff نقول له (الكلام دا قوله لي زول ما عنده حديدة)، فأي شخص تم توظيفه نتيجة محاصصة ومن أجل الترضية يعلم أن فترته لن تطول، لذلك يهبر هبرته ويخرج ولن يجد من يقول له: تلت التلاتة كم؟ لأنه سوف يهدد بالرجوع إلى معارضته.
(3)
فيما يتعلق بالأمر الثاني وهو محاربة الفساد فيكفي أن نشير هنا إلى حديث السيد النائب الأول عوض بن عوف، من أن إعلان حالة الطوارئ ليس المقصود منه محاربة حرية التعبير، إنما المقصود هو محاربة الفساد، ونشير كذلك للقرار القاضي بإعطاء حق رفع الحصانة للنائب العام، وإذا علمنا أن هناك قانونا مجازا من البرلمان لمكافحة الفساد فلم يبقَ أن تشرع الدولة في تكوين مفوضية لمكافحة الفساد، وهذا أمرٌ طال انتظاره، كما أنه يجب أن لا تتوقف محاربة الفساد على التملك الجنائي فقط، بل يجب أن تتجاوز المحاربة إلى المكافحة، أي (تطير جوز) في القطط السمان، وفي المؤسسات السمينة، وهي الشركات الحكومية التي تعمل بعيدا عن ولاية وزارة المالية على المال العام فتشتري وتبيع وتجنب وتصرف (على كيفها).
(4)
إذن، يا جماعة الخير الفرصة مواتية للإنقاذ للدخول (توووش) في الأمرين، اللذين كانت تتجنبهما وتعمل بنصيحة الأستاذ أحمد فضل الله الذي نصحها بأن (تكتل الكديسة) وبأعجل ما تيسر ليس لإظهار العين الحمراء فقط، بل لكي تحدث واقعا سياسيا جديدا فالسؤال هنا: هل تفعل؟ اسألوا..

السوداني

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى