مقالات وآراء

محمد لطيف يكتب : الجمعة .. اليتيمة !

لسبب لا افهمه بعد كل هذا العمر .. فالسودانيون وحدهم دون اهل الارض جميعا .. هم من يحتفون بالجمعة اليتيمة .. والمعنى باليتم هنا انها لا مثيل لها .. غير ان المفارقة ان مظاهر احتفالية تكون ترافق ذلك الاحتفاء .. رغم انه ربما يكون عصيا .. بل هو كذلك ..ان يكون الفرح صنو اليتم .. فاليتم مترتب على امر محزن وهو الموت وبالتالى لا بد ان يكون حزينا .. ولكن الجمعة اليتيمة عند السودانيين .. يوم ينتظرونه ويحتفون به ..!

كانت الجمعة ٢٢ فبراير عند السودانيين جمعة يتيمة .. بمعنى ان احداثها من العسير ان تتكرر دائما .. وبمعنى ان ذلك اليوم كان يوما طويلا .. بدأت ملامحه تتبدى منذ عشية الخميس .. ولكن لم يكن فى وارد الاحتمال للجميع ان يجمع ذلك اليوم من صفات الجمعة اليتيمة ما جمع .. فمن واقع الاحداث والتداعيات ..كانت الجمعة يوما متميزا باحداث يصعب ان تتكرر .. اللقاءات والاجتماعات الخاصة بتطورات الجمعة ضربت رقما قياسيا وفى زمن قياسي .. ففى ظرف لم يتجاوز الاربعة ساعات .. شهدت مواقع مختلفة .. نحو سبعة اجتماعات .. كان الرئيس طرفا رئيسا فى نحو خمسة منها على الاقل .. وشارك فى تلك الاجتماعات ما يفوق الخمسمائة شخص .. !

اما اكتمال حالة وصف اليتم على جمعة فبراير هذه فقد اكتملت باجتماع الصنوين النقيضين الحزن والفرح .. وهى كما اسلفنا ابرز سمات الجمعة اليتيمة عند السودانيين .. فالعنوان العريض لمبادرة الرئيس .. هى فتح مسار جديد تعبر منه البلاد لتخطى حالة الاحتقان السياسي .. ودفعت المبادرة خطوتين مهمتين .. ربما ظلتا حلما يتطلع اليه الكثيرون .. اولاها مغادرة الرئيس لرئاسة حزب الموتمر الوطنى .. فقد ظل ذلك الموقع خصما على قومية الرئيس .. و خصما على حياديته .. وخصما على قدرته على التعاطى مع كل مكونات المشهد السياسي .. دون تصنيف او انحياز .. او إقصاء .. اذا خطوة الرئيس بالتخلى عن رئاسة المؤتمر الوطنى .. و إفساح المجال للحزب للبحث عن رئيس له كان ولا شك وسيظل خطوة مهمة لجهة ارتياد آفاق واسعة للوصول الى حل سلمى متفاوض حوله متفق عليه بين جميع الفرقاء .. وهذا امر يسعد ولا شك .. ثم اردف الرئيس هذه الخطوة باخرى لا تقل اهمية عن سابقتها .. حين طلب الى البرلمان ايقاف اجراءات تعديل الدستور .. وراعى الصأن فى الخلاء يعلم يقينا ان ايقاف هذه الاجراءات انما يعنى قفل الباب امام ترشح الرئيس لدورة رئاسية جديدة .. ومن يرفض هذا المنطق لا يمكن الا ان يكون مزايدا .. او متزيدا فى غير ما يستحق .. ثم انه وفى باب ما يسعد فان السيد مدير جهاز الامن والمخابرات الوطنى .. كان قد سبق خطاب الرئيس بلقاء بعدد من الصحفيين .. بدأه بالتأكيد على اطلاق الحريات .. وبذل الضمانات للمارسة السياسية بل والاسهام فى تطوير الاحزاب بمقترحات تعزز من وحدة الاحزاب و تخلق لها قواعد عريضة وفاعلة .. عكس ما كان يفعل المؤتمر الوطنى ..!

بل ان خطاب الرئيس نفسه قد بشر بعهد جديد من التصالح ومن الحكم الراشد والدولة الفاعلة والحقوق المصانة .. و كان كل ذلك مما يسعد .. وذهب البعض لاكثر منذلك بالقول ان احداث الجمعة ولا شك ستعيد موضعة السودان فى خارطة الاقليم .. وتدفع بالدماء الحارة فى شرايين علاقات تكلست .. خاصة فى منطقة الخليج .. وهذا ايضا لمما يسعد .. غير ان اكمال سمت اليتم بسكب ظلال الحزن على المشهد ..ما كان له ان يتحقق الا باعلان حالة الطوارىء ..!

اقرا ايضا

تعليق واحد

  1. هذا الرجل يكذب فالرئيس لم ” يطلب الى البرلمان ايقاف اجراءات تعديل الدستور ” والرئيس لم يعلن “مغادرته لرئاسة حزب الموتمر الوطنى” فقد استمعت للخطاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى