مقالات وآراء

صفاء الفحل تكتب بورتسودان تختنق

عندما أجبر الثعلب العجوز (ترك) أهل الشرق بقبول إيواء الهاربين من العدالة من كيزان العهد البائد، كان يعتقد بأنه يمكن يستفيد من إستثمار أموالهم المكدسة بالخارج في تعمير منطقته ومساعدة أهله، وهو حق مشروع له بكل تأكيد ورهان من حقه الدخول فيه رغم خبرته ك (كوز) قديم أن رفقاء الدرب من عادتهم ان يأخذوا دون أن يعطوا، وكان عليه أن يثبت على موقفه بعد خسارة ذلك الرهان وأن لا يبدأ في العويل والصراخ بعد إكتشافه أن الأمر عاد وبالاً عليه وعلى عشيرته ليبدأ في التذمر من الأوضاع الحالية خاصة بعد سيطرة الدعم السريع على مدينة مدني وشل حركة الصادر والوارد.
ورغم المكاسب (الشخصية) التي ظل يجنيها هو من وجود حكومة اللجنة الأمنية هناك، إلا أن الضغط بدأ يتزايد عليه من بعض مكونات الشرق الأخرى التي همها الحقيقي إنسان الشرق وليس المكاسب الشخصية الآنية، بعد ظهور وانتشار الأوبئة والأمراض المعدية كالكوليرا وحمى الضنك وغيرها من الامراض التي كادت ان تصل مرحلة الوباء، بينما الحكومة المستضافة تتجاهل الأمر تماماً وينصب كل همها في الإستنفار والإنتصار والتقدم لتحرير الخرطوم.
وقد لايظهر في السطح حاليا مايعانيه (البسطاء) من مواطني بورتسودان بسبب سيطرة الحكومة الأمنية، بالاضافة لأثرياء المدينة المستفيدين من هذا الوضع بإنتعاش الحركة التجارية وإرتفاع قيمة إيجار العقارات إلا أن بعض الأصوات التي تنظر للأمر من زاوية وطنية مختلفة بدأت في التعالي، رغم القبضة الحديدية التي تعيشها المدينة فالإختناق الذي صارت تعانيه المدينة صار يؤثر حتى على التركيبة السكانية بالإضافة إلى أن مساحة المدينة غير مصممة لتحمل أعباء كل الوزارات الإتحادية والضغط الخدمي.
اهل الشرق البسطاء الكرماء سيتحملون فوق طاقتهم لأطول فترة ممكنة ولكن الأمر لن يستمر الي ما لانهاية خاصة أن جميع ولايات الشرق الثلاثة صارت تعاني من ضغط النزوح وتوسع دائرة الخدمات المستمر مع تراجع الدخل والإنتاج الأمر الذي يتطلب العمل على معالجة الأمر وبسرعة المطلوبة والا فإن الشرق سيبدأ في التراجع وخاصة مدينة بورتسودان التي تعاني اصلاً مشكلة في مياه الشرب ولن يفيد الأمان الذي تتمتع به والذي يجلب الآلاف إليها يوميا حيث ستصبح قريبا مدينة غير صالحة للسكن الادمي ..
ولكم الله أهلنا الطيبون في الشرق..
والثورة ستظل مستمرة ..
والرحمة والخلود للشهداء ..
ويظل القصاص أمر حتمي ..
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى