مقالات وآراء

د. مرتضى الغالي يكتب : هل من يعترض؟: اللهم لا ترفع لهم راية.. ولا تحقق لهم غاية..

أنظر ماذا يفعل الكيزان الآن بالوطن وأهله..ثم لك أن تعجب من الذين ينادون من داخل صف الثورة بالحوار مع جماعة المؤتمر الوطني (منزوع الوطنية) وإشراكه في ترتيبات إحلال السلام والانتقال الديمقراطي والحكم المدني..!!
هذه الجماعة لا تقبل إلا بتصفية ثورة ديسمبر..وإذا كان أنصار (الطبطبة على الكيزان) يقبلون بتصفية الثورة لإرضائهم أو حتى لتفادي شرورهم…(فيا فؤادي رحم الله الهوى)..!
الكيزان يهددون الشعب بتدمير الوطن على غرار ما حدث في سوريا والعراق وليبيا والآن تم تدمير الوطن بأسوأ من ذلك..! ..فماذا بقى للكيزان من أسلحة التهديد حتى يرضخ لهم الشعب..؟!
لا يمكن أن تبلغ العاطفة السياسية بالناس درجة أن يقبلوا بأعداء الثورة ضمن الذين يريدون تنفيذ شعاراتها في الحرية والعدالة والسلام…!
هذا يخاصم منطق الأشياء…ويناقض الفطنة السياسية..ولا يمكن إدراجه تحت شعارات التوافق القومي وجمع الصف الوطني..وإلا فما معنى ثورة ديسمبر بكل شهدائها ووصاياهم وكل التضحيات الكبرى التي جعلت هذه الثورة (تميمة الخلاص) لكل أبناء وبنات الوطن وأطفاله وأجياله الحاضرة واللاحقة..؟!
هل قبلت الديمقراطيات الغربية والشرقية بالتصالح مع النازية والفاشية و(الكوكلوكس كلان) وعصابات المافيا والفصل العنصري بحجة (عدم الإقصاء) وتحت شعار التوافق الوطني والوحدة القومية و(القبول بالتعددية)..؟!
هل يقبل الذين قامت الثورة ضدهم بمباركة الثورة ومناصرتها وحراستها وتحقيق شعاراتها في الحرية والسلام والعدالة..؟!
هل يقبل الكيزان بالقصاص من القتلة..؟! هل يقبلون بمحاسبة الحرامية والمجرمين..؟! هل يوافقون على محاكمة الفساد واسترداد المال العام..؟ هل يرضون بالمساواة والعدالة وسيادة حكم القانون ؟!
كثيرون يلبسون كلمة الإقصاء (بالمقلوب)..! وهم بذلك يرددون نفس (مصطلحات الاحتيال) التي يصوغها الكيزان عند الضرورة.. وما هي إلا شراك وفخاخ للخديعة..! ومنذ أن فتق الله السماوات والأرض (وقد كانتا رتقا)..لم تشهد الدنيا مثيلاً للأفعال الإبليسيية والجرائم المتسلسلة التي قام الكيزان خلال ثلاثين عاماً تجسيداً لأبعد ما وصل إليه مِلة الشياطين من الإقصاء الإجرامي..!
لقد أقصى الكيزان كل جسم يتحرك في هذا الوطن وجعلوا الوطن خالصاً لهم بكل ما فيه من ثروات وموارد..ولم يكتفوا باغتصاب السلطة والأمر والنهي..بل جعلوا كل حركة وسكنة في طول البلاد وعرضها مقصورة عليهم…لقد استأثروا وحدهم بكل مناصب الدولة وجعلوها حكراً خالصاً لهم (وكأنها تركة ورثوها من آبائهم)…الثروات والموارد والقضاء والنيابيات والخدمة المدنية والقطاع الخاص والأسواق والبنوك والشركات و(الدرداقات) والأندية الرياضية والمدارس والجامعات والمساجد والزوايا والأوقاف والإدارة الأهلية ومنظمات المجتمع..إلخ
الآن يتحدثون عن الإقصاء (يا عيني) ويجدون من يردد هذه اللعبة السخيفة من بعض الثوريين الكمبرادوريين وغير الكمبرادوريين..!
الآن يتباكى الكيزان ويعزفون هذا اللحن المشروخ عن الإقصاء حتى يرق لهم بعض الظرفاء ويقولون: يا للكيزان المساكين..! لماذا نستبعدهم من المشاركة في التحول الديمقراطي..؟! بل أصبح بعض المناصرين للثورة والديمقراطية يرددون كلاماً غاية في الغرابة فحواه أن معاداة نهج الكيزان خطأ.. ولا يجوز أن ننسب إليهم الكوارث التي حاقت بالوطن.. فهم ليسوا بهذا السوء الذي يُشاع عنهم..!
ثم يقول هؤلاء الإخوة أن الاتهامات ضد الكيزان هي نوع من الهواجس أو (الكيزانو- فوبيا) مثلها مثل (معاداة السامية) ومثل (الاسلاموفوبيا) التي ترمي الإسلام بما ليس فيه وتعاديه بغير دليل..!
ما هذه المقارنة السخيفة الموغلة في الميل والجنَف والاعوجاج والانبعاج..؟!
هل هي محاولة للتخفيف من جرائم الكيزان..؟! هل يعني هذا أن الكيزان كانوا بقدر كبير من اللطف عندما قاموا بالانقلاب على الديمقراطية في عام 1989..وعندما قاموا بانقلاب 2021..؟! أو أنهم كانوا في غاية الحلم عندما ارتكبوا جرائم الإبادة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق..؟! وظلوا رفيقين حالمين عندما دشنوا بيوت الأشباح وابتدعوا وسائل الاغتصاب ضد الأهالي والخصوم السياسيين رجالاً ونساء..؟!
أو أنهم وكانوا أمناء أوفياء عندما نهبوا ثروات البلاد وأموالها وأراضيها ومؤسساتها ومرافقها..؟! وكانوا منصفين عندما قاموا بتخريب القضاء وتدمير التعليم..؟! وأنهم كانوا موضوعيين عندما طردوا ثلاثمائة ألف من العاملين بقوائم الصالح العام…؟!
هل كان الكيزان وطنيين وحدويين عندما فصلوا الجنوب..؟ وعندما جعلوا الوطن غابة من المليشيات والسلاح وجعلوا الجيش الوطني (بؤرة حزبية مغلقة)…وقطعوا عنه الماء والكهرباء وأغدقوا مخصصاته على جيوبهم وعلى كتائبهم الخاصة بأسمائها المتنوعة.. بما في ذلك “الدعم السريع”..!
ثم ها هم الآن يشعلون هذه الحرب اللعينة ويشاركون بقوة في تدمير الوطن..!!
(اللهم جل ثناؤك وتقدست أسماؤك ..لا ترفع للكيزان راية ولا تحقق لهم غاية.. واجعلهم للعالمين آية)..هل هناك من يعارض هذا الدعاء الطيب.. الله لا كسّبكم..!

الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى