مقالات وآراء

أشرف عبدالعزيز يكتب : ما أشبه الليلة بالبارحة!!

الأيام الأخيرة للبشير كشفت بجلاء عمق الانشقاقات بين قيادات الصف الأول والتي إزدادت إلتهاباً وبلغت مداها ووصلت الحلقوم عندما دب الخلاف بين البشير وأقرب المقربين له ومحل ثقته الأول ورجل الإنقاذ القوى بكري حسن صالح الذي أبعده البشير من مجلس الوزراء وبات متحكماً في (الحزب – الحركة – الجيش) وكل مفاصل الدولة، وظن أن تقرب الجميع له زلفى سيجعله يتقن طريقة اللعب بالتناقضات بين القيادات المؤيده له وبذلك يستطيع الترشح من جديد وتجاوز التحديات الخارجية والداخلية التي تواجهه، ولكن ذات الخلافات كانت وراء رفض المكتب القيادي للخطوات الاصلاحية التي وافق عليها البشير بإعلانه الكف عن الترشح في انتخابات 2020 وتشكيل حكومة قومية، وكانت المحصلة هي أن البشير فشل في تمرير الأجندة نتيجة الخلافات التي صنعها فكتب بذلك نهايته بيده.
قبل يومين نشرت الصحفية عائشة الماجدي على صفحتها بـ(الفيسبوك) خبراً أشاد بالفريق إبراهيم جابر ويقظته وحذرت قيادة الجيش من المؤامرات التي يمكن أن تحاك ضدها، واليوم نشرت صحيفة السوداني خبراً مفاده أن هناك انقلاباً تم افشاله ورمزت لمنفذيه بالحروف وذكرت أنهم قادة في متحركات أمدرمان التي تنطلق من قاعدة وادي سيدنا العسكرية.
قناة العربية (الحدث) أكدت إعتقال الضباط من قبل الاستخبارات العسكرية ولكنها ذكرت أنه تم لمخالفة الأوامر العسكرية وليس بتهمة الانقلاب ولقيامهم بحملة عسكرية ضد قوات الدعم السريع في أمدرمان دون التنسيق مع القيادة العسكرية.
صحيح أن عصيان الضباط بالوحدات العسكرية لا يسمى إنقلاباً وإنما هو تمرد يضع صاحبه في الإيقاف الشديد ولكن في كل الحالات يحدث إهتزاز وتخريب معنوي وسط الجنود فالجيش أحرز تقدم في العمليات واستطاع التموضع في نقاط أمامية في أمدرمان القديمة.
النقطة اللافته هي تصريحات مساعد القائد العام للجيش الفريق ياسر العطا بأن الجيش سيقوم بعمليات حاسمة وينتظر تعليمات القيادة للتحرك، جاءت تصريحات العطا بعد تصريحات للفريق إبراهيم جابر الذي تزامنت اعتقالات الضباط عقب لقاءه بالعطا خلال زيارته لوادي سيدنا العسكرية.
في المقابل التسريب المتعمد لـ (اللقاءات) الثلاث التي تمت في المنامة بين نائب القائد العام للجيش الفريق أول شمس الدين الكباشي وقائد ثاني الدعم السريع عبدالرحيم دقلو تشير إلى خلاف داخل أروقة قيادة الجيش بشأن الملف التفاوضي مع الدعم السريع وهذا ما ألمح له القيادي بتنسيقية القوى الديمقراطية (تقدم) طه عثمان اسحق المحامي في لقاءه بقناة الجزيرة أمس.
مهما كانت التبريرات ومحاولات التغطية فما رشح من أنباء في الأيام الماضية واليوم يؤكد مدى اتساع الخلافات بين القيادات العسكرية وبالمناسبة هذه الخلافات العاصفة هي أيضاً تجذرت داخل المؤتمر الوطني وحركته الاسلامية ، وكثير من الناس يستغربون حدوث مثل هذه الخلافات في ظل تصاعد الأزمة وتدهور الأوضاع ولكنهم لا يعملون أن التشبث بكراسي السلطة لا يفسح مجال للتفكير العقلي ومن لا يصدق ذلك عليه الجلوس مع القيادات التي تنتظر دورها في الإستوزار أو التي تطمح في العودة مرة أخرى ..ما أشبه الليلة بالبارحة بل الليلة أقبح بكثير من البارحة.
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى