مقالات وآراء

أشرف عبدالعزيز يكتب : حرب عبثية!!

أكد برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة تلقيه تقارير عن حالات تعرض أشخاص للموت جوعاً في السودان جراء الكارثة الإنسانية الناجمة عن استمرار القتال، في وقت تضاعفت أعداد الجوعى في ظل توقف المساعدات عن المحتاجين. وأشار اتساع الأعمال العدائية وازدياد حركة النزوح وتدمير البنى التحتية وانتشار أعمال النهب، إلى جانب ضعف وصول المساعدات، عوامل تساعد على هذا التدهور.
صحياً، أكدت وزارة الصحة السودانية ارتفاع معدلات الإصابة بمرض الكوليرا في البلاد منذ انتشاره في سبتمبر 2023 ، وبحسب التقرير التراكمي للمرض حتى الـ29 من يناير فإن عدد الحالات المسجلة بلغ 10 آلاف و94 حالة في 10 ولايات سودانية إلى جانب 284 وفاة.
وسجلت ولاية البحر الأحمر أعلى نسبة إصابة بالوباء بلغت 3561 حالة منها 125 وفاة، تليها القضارف بـ2097 حالة منها 50 وفاة، بينما بلغت عدد الحالات في ولاية الجزيرة 1861 حالة منها 26 وفاة.
يحدث كل ذلك ولا تجد من حكومة الأمر الواقع ومناصروها من دعاة الحرب (البلابسة) غير المقولات المضللة التي يتم تعويمها في منصات الـ”سوشيال ميديا”، لتنعكس في الإعلام ويتم ترديدها كجدل نسقي مستمر مراراً وتكراراً، وتصبح بعد ذلك كما لو أنها من حقائق النقاش العام التي لا تقبل الجدل، فيما لو أعمل أي إنسان عقله متأملاً في طبيعتها لأدرك ما تنطوي عليه من تضليل.
ويظهر ذلك في محاولات التضليل المتكررة بالحديث عن دنو حسم المعركة وأن قطف ثمار النهايات قد دنا، فتجدهم تارة يتحدثون عن تحرير الإذاعة وأخرى عن تحرير الشهداء في حين أن انتصاراتهم الحقيقية هي في تضييق الخناق على الثوار بالقبض على لجان المقاومة وحل لجان التغيير للخدمات وتسليح المواطنين لتوسيع رقعة الحرب الأهلية بعد محاولات تعبئتهم وشحنهم بخطاب الكراهية والعنصرية.
هذا لا يعفي الدعم السريع بأنها مساءلة عن الانتهاكات التي ترتكبها يوماً بعد يوم في حق المواطنين وما حدث في قرية السوريبة جنوب مدني الخميس الماضي يشير بوضوح بعدم تطابقية شعارات الدعم السريع التي تطلقها بأنها تحارب من اجل عودة الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوقت الذي تفضح فيه ممارساتها إدعاءاتها فكيف للمحارب من أجل الديمقراطية أن يهدد المواطنين بالتعدي على أطفالهم ونساءهم قبل أن ينهب ممتلكاتهم وسياراتهم.
من الواضح أن هذه الحرب العبثية تسير بقوة نحو التعقيد والتحول إلى حرب وكالة يتضرر منها السودان ومحيطه الإقليمي والعالم أجمع ، ويجب أن يتذكر الجميع أن طرفي الحرب هم من شاركوا في نظام البشير في حربه في دارفور وفي النيل الأزرق وجنوب كردفان وهم من أطلقوا الرصاص على الثوار وجراء ممارستهم نزح الملايين من السودانيين وتشردوا ، وبالتالي لا يأبهون بما يجري وسيجري للمواطنين جراء هذه الحرب اللعينة.
مهما نزفت الدماء وتشرد الملايين وجاع مثلهم ستستمر حملات التضليل المجوفة من (البلابسة) وكذلك لن تتوقف انتهاكات الدعم السريع وهكذا تدور عجلة الملهاة وكلما ذكرنا من قبل على المجتمع الدولي التحرك بأعجل ما تيسر لأن الطرف الذي أشعل الحرب هو الأكثر تمسكاً بها ومستعد للإنتحار وهو طرف (مغامر) لا يهمه ما يحدث للوطن ومواطنيه وتجربته في الحكم شاهد عدل على ذلك.
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى