مقالات وآراء

أشرف عبدالعزيز يكتب وقفوها تقف العقوبات !!

توالت الأحداث عاصفة على طرفي الحرب في السودان حيث فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ثلاث شركات مرتبطة بالجيش والدعم السريع وذلك في إطار سلسلة إجراءات الخزانة الأمريكية ضد الكيانات السودانية التي تقف وراء استمرار الحرب.
وأفاد بيان لوزارة الخزانة الأميركية الأربعاء الماضي بأن الشركات الخاضعة للعقوبات هي “بنك الخليج” وشركة “الفاخر للأعمال المتقدمة” المملوكتان لقوات “الدعم السريع”، وكذلك شركة “زادنا العالمية للاستثمار المحدودة” المملوكة للجيش السوداني.
وقال وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية برايان نيلسون “لا يزال الصراع في السودان متواصلاً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أفراد وكيانات تساعد في تمويل استمرار العنف”.
تباينت ردود الأفعال وفيما آثرت قوات الدعم السريع الصمت رفضت وزارة الخارجية السودانية قرار وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على شركة زادنا العالمية، وقالت إن القوات المسلحة السودانية هي الجيش الوطني الشرعي المنوط به الدفاع عن البلاد وشعبها وحماية الأمن القومي والسيادة الوطنية والمصالح العليا للسودان..ورأت أن استهداف أي مؤسسة وطنية بحجة تبعيتها للقوات المسلحة لا يمكن فهمه إلا أنه محاولة لإضعاف الجيش الوطني.
طبعاً ما لا يعرفه كثيرون أن بنك الخليج أو شركة زادنا كلاهما لاصلة له أو علاقة بالجيش والدعم السريع وإنما أصبحاً تحت سيطرتهما بعد سقوط النظام البائد، فبنك الخليج تم تأسيسه بعد انقلاب السودان على إيران في العام 2016 ويومها برع الانتهازيون من أنصار البشير في إغتنام الفرص فعمدوا إلى تأسيس شركات تعمل لصالحهم وإدارة أعمالهم في الخليج ، وذكر لي أحد التجار أن أحد المقربين من البشير وقتها طلب منهم المساهمة في البنك ولكنهم رفضوا في السر ولم يلبُ الدعوة لأن بنك الخليج يحمل إسم ذاك البنك (الخليج) المشهور عالمياً لكن في الأصل لا علاقة له به فقط تمت الاستفادة من الإسم في إطار (البروباغندا) ولكن الدعاية لم تسر أوصالها في خزائن التجار ، وفجاءة أصبح جهاز الأمن والمخابرات هو صاحب الإسم الأكبر في البنك ، ودونما إعلان تمت صفقة بين جهاز المخابرات والدعم السريع ليستأسد بالنصيب الأكبر من أسم البنك.
أما شركة (زادنا) فهي كانت بمثابة محفظة الدولة ترسى كل العطاءات عليها ، وتنفذ مشروعات كبرى في كل الولايات بأوامر مباشرة من البشير ، ولا أحد يعلم من أين يأتي رأسمالها الذي يزداد كل يوم ويتيح لها فرصة المنافسة و(المكاوشة) على كل العطاءات؟ ، ويتسامع الناس أن البشير عندما يحتار ويدخل في أزمات مالية بالدولة كان يستدعي مدير الشركة ويستدين منه لحلها، وقبل أن تضع لجنة إزالة التمكين يدها على (زادنا) العالمية تم ضمها هي ومؤسسات وشركات أخرى تتبع للتصنيع الحربي للجيش وأصبحت تعمل في إطار منظومة واحدة.
من الواضح أن المحاولات المستميتة للحكومة السودانية بشأن شركات (زادنا) تشير إلى أن تأثير عقوبات الخزانة الأمريكية والاتحاد الأوروبي (دخل اللحم الحي)، وهذا من شأنه إضعاف المجموعة المسيطرة على القرار والمستميتة في استمرار الحرب وتجعلها غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه الاستنفار وغيرها من الضرورات اليومية وهذا من المؤكد سيقوي التيار المناهض للحرب.. ومادام أن الخارجية السودانية تحتج على قراري الخزانة والاتحاد الأوروبي بالتوقيع على عقوبات في مواجهة (زادنا) هذا يعني إختفاء (لغة الزرعنا غير الله يجي يقلعنا) وغيرها من المزايدات والنرجسية ..وبدلاً من بيانات الاستنكار والتباكي فلماذا لا توقفون الحرب حتى لا تكون هناك عقوبات؟
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى