مقالات وآراء

صباح محمد الحسن تكتب : ليست قضية جغرافيا !!

لم تترك تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) حيلة للفريق عبد الفتاح البرهان إلا قطعت حبلها، وكلما أوصد باباً فتحت معه نافذة جديدة في محاولة جادة لوقف هذه الحرب اللعينة، التي أصبح الإصرار على إستمرارها جريمة ثانية يرتكبها فلول النظام بمشاركة ومباركة من دعاة الحرب الذين يتحدثون عن ضرورة حسم التمرد رغم علمهم بالنتائج التي حسمت حياة المواطن بالقتل وبأكبر حصيلة نزوح
وأعلنت تقدم عن إستعدادها للقاء قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، في أي زمان ومكان يحددهما، بما في ذلك العاصمة المؤقتة بورتسودان، جاء هذا الإعلان بعد ساعات من تصريحات البرهان التي قال فيها لجنوده أنه لن يفاوض أحداً خارج البلاد
والفريق البرهان يعيد لعبة المراوغة مع القوى السياسية بذات الأدوات التي إستخدمها في لعبة الإطاري حتى أنه يستفيد من الأخطاء نفسها التي تقع فيها القوى المدنية والثورية من تشتت وإنشقاقات واختلاف حول القضايا الأساسية والمصيرية والإبتعاد عن مربع الوحدة وعدم الإلتقاء حول رؤية واحدة
ولكن ولو أرادت تقدم أن تحرز هدفا يجب أن تبحث عن الحل بعيدا عن البرهان، فمن الجيد أن تتنازل (تقدم) لأجل الوطن ولأجل وقف الحرب، ولكن المؤسف ان هذا التنازل لن يقدره البرهان الذي لاينظر للأمور من الزاوية التي تنظر بها (تقدم) فالبرهان قد يستغل هذا التنازل إستغلالًا سيئا الأمر الذي قد يجعل نتائج هذا اللقاء لاقيمة لها ولا إضافة، هذا إن كان البرهان فعلا صادقاً في أن مشكلته الحقيقية مع تقدم هي المكان !!
فحتى وان تم اللقاء في مدينة البرهان المفضلة سيضع البرهان شروطه التعجيزية ويطالب حمدوك بإخراج قوات الدعم السريع من منازل المواطنين الشرط الذي لن يتخلى عنه البرهان حتى ولو خرجت قوات الدعم السريع من المنازل بإختيارها.
عندها ستجد (تقدم) أنها لم تتقدم خطوة ولم تبارح مكانها الذي كانت فيه
لهذا في رأيي ان تسعى (تقدم) وتسحب غطاء القوة الذي مازال يتلفح به البرهان
كيف.. بتوسيع دائرتها وفتح أبوابها لكل القوى المدنية والثورية لتشكيل أكبر قاعدة مدنية تستطيع بها نزع قرار الكلمة والصوت، فالبرهان مازال يتقدم عليها بسيطرته على القرار بالقوة المستمدة من سلطة الفلول لذلك تجده يتجول بثقة في مساحات المراوغة بالرفض والقبول (على كيفو)، لكن تشكيل جبهة مدنية أكبر يجعل صوتها أعلى من صوته سيما أن الرجل أصبح فاقدا للدعم والسند الخارجي والداخلي
ثانيا.. أن تدعم (تقدم) بقوة عبر قنواتها الخارجية كل الحلول المطروحة لتجاوز عقبة الفلول وأهمها المطالبة بتصنيف الأخوان منظمة إرهابية وفرض مزيد من العقوبات على الشخصيات والشركات التي تدعم وتغذي ميادين المعارك
وبهذا تكسب تقدم الوقت الذي تحتاجه لضرورة الوقف الفوري للحرب هذا الوقت الذي ماراوغ البرهان ونكص إلا لهدره
فكل عمل لابد أن تسبقه الرغبة والجدية والنية الخالصة وجميعها عند البرهان لاتوجد، والدليل أن (تقدم) تكتب له مباشرة وبصورة رسمية وهو يرد عليها عرضًا في خطاباته المرتجلة!!
لذلك يجب أن تتجاوز (تقدم) الطرق التقليدية في براحات السباق لحل قضايا الوطن وأن تستفيد من معرفة وحقيقة الخصوم من تجاربهم السابقة وتدرك أن القضية مع البرهان هي قضية تاريخ وليست قضية جغرافيا.
طيف أخير:

لا_ للحرب

ومازلنا نكرر (لاتنتظروا الجنرال).
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى