مقالات وآراء

محمد وداعة يكتب : إنتقادات .. لامتصاص الغضب!

شدد محمد المصطفى الضو ؛ نائب رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني ، علي عدم تخوين الشباب المحتج على الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد ، أو دمغهم بالعمالة ، مؤكداً أنهم أبناء السودان ورصيده ومخزونه الاستراتيجي ، موجهاً عضوية الحزب بقيادة حوار جاد معهم وأضاف محمد المصطفى لدى مخاطبته مؤتمر بناءً منطقة الحاج يوسف شرق ، ضمن مؤتمرات بناء المناطق بالمؤتمر الوطني بمحلية شرق النيل الدورة 2019/2024 ، أن الشباب الذين يتظاهرون ويقودون الإحتجاجات ينتمون لجيل ولد وترعرع في ظل الانقاذ ، وعاشوا عهداً ممتلئا بالوفرة ، وخالياً من الازمات الاقتصادية والسياسية ، وأن شعار ( تسقط بس) الذي يرفعونه لا يدركون أنه سيحول السودان لوطن مدمر ، ويتحول مواطنوه للاجئين مثل الكثير من الدول مبيناً أن الاجيال السابقة لهم تدرك تماماً أن الأزمات الماثلة الآن أقل بكثير مما كان يعانيه المواطن السوداني قبل الانقاذ ، موضحاً أن أزمات الوقود والسيولة والخبز وضعت الدولة المعالجات اللازمة لها وأنها بدأت في الانقشاع بشكل كبير ، بل أن الدولة تعكف الآن على وضع حلول جذرية استراتيجية دائمة للازمات الاقتصادية حتى لا تتعرض لها مستقبلاً بهذه الحدة ، ونبه نائب رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني الى أن الدعم الحكومي في سلع الوقود ، والخبز ، يستغل للتهريب ، ويذهب غالباً لغير مستحقيه ، وأن الجهاز التنفيذي سيضع استراتيجيات يمكن من ذهاب الدعم في هذه السلع الاستراتيجية لابناء الشعب الذين يستحقونه ، ومحاربة المفسدين ، ومهربي السلع ، وقال محمد المصطفى ( لا سبيل للتداول السلمي للسلطة أو الوصول للحكم إلا بصندوق الانتخابات ، ونيل ثقة الشعب ، وأن الشعب حر في اختيار من يحكمه ، وأياً يكن من يختاره سنرفع له تعظيم سلام ، ونسلمه قيادة السودان ، وأن المظاهرات والاحتجاجات ليست وسيلة لاسقاط الحكم وتداوله في أية دولة من دول العالم ) .
في مفاجأة من العيار الثقيل أكد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير أن المصارف بالبلاد تتعامل بصيغ ( ربوية ) واتباع نظام غربي علماني في ادارة الاموال واتهم مدراء مصارف لم يسمها ، بمقاومة وافشال تجربة التمويل الاصغر ، وتحويل الاموال المخصصة للتمويل الى دولارات والمتاجرة بها في السوق السوداء ، وقال: إن المرابحات في البنوك السودانية نتائجها اسوأ من أي نظام ربوي موجود ، وقال : ” يمكن لمدير فرع في أي بنك من البنوك يخلف رجلاً على رجل ويجري عملية مرابحة صورية ويحول الأموال في البنك الى دولارات ويخرب بها السوق ” ، وكشف عن مقاومة في المصارف لتنفيذ نسبة 12% في التمويل الأصغر ، وزاد : ” وجدنا مقاومة ظهرت في أن نسبة التنفيذ لم تتعد 3%- 4% ” ووجه البشير بنك السودان المركزي ، بسحب نسبة 12% المخصصة للتمويل الاصغر من أي مصرف لا يلتزم بتخصيص النسبة من إجمالي تمويله وتحويلها الى البنوك المحددة للتمويل الاصغر ، وقال البشير إنه بمراجعة أداء المصارف وتركيزها على صيغة المرابحات ، وجد أن التعامل بسعر الفائد لا يتعدى 2-3 بالمائة إلا أنه في المرابحة لدي البنوك يصل الي 15 بالمائة ، واضاف” اعطوني اي نظام ربوي في العام يأخذ ارباح 15%” .
ورأي الرئيس البشير في لقاء مساء أمس مع قادة الاجهزة الاعلامية نهاية الاسبوع ، أن اجراءات حكومية تراكمية خلقت غبناً وسط الشباب السوداني ، وقال إن من خرجوا للشارع هم جيل تربي في رخاء النفط ، وصدمتهم الازمة الاقتصادية ، مبيناً ان معظم المحتجين هم من الشباب والفتيات بصورة اكبر .
واكد الرئيس أن التطبيق الخاطئ لقانون النظام العام خلق غبناً وسط الشباب ، واضاف أن تطبيق قانون النظام العام يخالف الشريعة بنسبة (180%) وقال: إن التجسس علي الخصوصيات ممنوع ، وكشف أنه سيجتمع مع القضاء والشرطة لوقف ذلك العبث ، وتابع البشير ان تلك القضايا خلقت تراكمات وسط الشباب الذين خرجوا في الاحجاجات الاخيرة.
في اسبوع واحد تم اكتشاف أمرين في غاية الخطورة كان لهما أبلغ الأثر في تشكيل ملامح السنين الاخيرة من عمر الانقاذ ، وهما معاملات البنوك الربوية ، و فساد قانون النظام العام ، و الامرين كانا الى ماقبل اسبوع مكان ( تفاخر ) الانقاذ، و احد اهم مبررات وجودها، و في ذات الوقت كانا اهم مظهرين لفسادها و جبروتها .
ان محاولة تجزئة الازمة الى ممارسات سيئة للبنوك وتطبيقات خاطئة لقانون النظام العام وربما تتسع قائمة الاعتراف بالاخطاء الجسيمة للانقاذ .. هذه المحاولات لا تجدي نفعاً ، ولن تشفي غليلاً .. خاصة وأن الحكومة سبق واعترفت بوجود قطط سمان ، وفساد ، ودولة عميقة وانتهت القصة بالقبض على بضع قطط ( صغيرة ) ،اجريت معها تسويات بمبالغ هزيلة ، ولا زالت الافيال الكبيرة تدوس على البلاد واهلها بعنف واستهتار واضح ، و تكاثرت ( الظباء على خراش )، و تكسرت النصال على النصال ، و هرول القوم زاعمين ان محاسبة الفاسدين تمثل ادانة للاسلاميين ، فسكتت شهرزاد عن الكلام المباح
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق