مقالات وآراء

أشرف عبدالعزيز يكتب : (شلعوها) بالانتخابات

ما زال الحزب الحاكم مصراً على أن السبيل الوحيد لحل أزمة الحكم في السودان هو إقامة إنتخابات حرة ونزيهة في العام 2020م ، وفيما أقسم رئيس الجمهورية ورئيس المؤتمر الوطني أول أمس بعدم تزويرها ، قطع نائبه دكتور فيصل حسن إبراهيم الطريق أمام كل المبادرات التي تطالب بتشكيل حكومة انتقالية مؤكداً أن الحل الوحيد هو الانتخابات.
لقد ظل المؤتمر الوطني في كل نسخ حكوماته المختلفة ممسكاً بتلابيب العملية السياسية مستفيداً من آليات الدولة التي يحركها في اتجاه خدمة خطه السياسي ، وكان يحاول دائماً تحقيق الرضا السياسي من خلال توزيع المناصب على طريقة المحاصصة التي درج عليها عند استفحال الأزمات ، ولكن هذه المرة الوضع اختلف تماماً (السودان قفل) ، فلم تعد هناك أنصبة لتوزع ، وتجاوز سقف مطلوبات المعارضين مفاوضة الوطني على حكومة انتقالية إلى المطالبة بتنحي النظام، فضلاً عن دخول الشباب على الخط كعامل جديد مهم ومؤثر أدى الى قلب طاولة الخارطة السياسية السودانية القديمة ، وأجبرها على سماع صوت جديد لم يكن محل اهتمام الجميع.
إذا المؤتمر الوطني لم يعد الآن هو محور التفاوض من أجل الوصول لحلول ، بل تحول تماماً من خانة الهجوم والاحتفاظ بالكروت ، إلى تائه يحاول القفز بين الفكرة والواقع فلم تنجده محاولاته في تقديم اجراءات لتنفيس الشباب عبر فتح شارع النيل أو اصدار أوامر رئاسية مغلظة في مواجهة الطرق التي ينفذ بها قانون النظام العام أو الدفع أيضاً بوعود بحل الأزمات الاقتصادية التي كانت أحد أسباب اندلاع الاحتجاجات.
المؤتمر الوطني الآن يحاول هو يدرك أنه مجهداً وأن هنالك استحالة للوصول الى آخر الشوط ، ومع ذلك يصر على اكمال المشوار للوصول لمحطة 2020 ليعود للعبة القديمة، عندما تؤول له الأمور بالكامل من جديد ، فيشرع في توزيع الأنصبة على ذات طريقته السابقة ، ولكن السؤال هل يستطيع الوصول الى الانتخابات بسلاسة؟
حتى الآن كل الوقائع تشير الى أن الوطني اذا تمسك بخطه الحالي ولم يقدم أي تنازلات في الاطار السياسي فهذا الوضع لا يضمن له الوصول إلى الانتخابات ويتيح الفرصة لخصومه للسيطرة على الشارع وتعبئة الجماهير لأنها لا ترى في هذه الانتخابات حلاً ، وفي هذه الحالة الحل الوحيد هو مزيد من الاستبداد والقمع من اجل الوصول وكلفة ذلك عالية من الناحية المادية ومن الناحية المعنوية ومدعاة أكبر للإستفزاز ، هذا يعني أن الانتخابات بدلاً من أن تحقق الاستقرار ستنسفه تماماً و(تشلع) ما تبقى من حطام هذه البلد الطيب أهلها.
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock