مقالات وآراء

الفاتح جبرا يكتب : ح نبوسو بوس

رحم الله جارنا الأسطى بابكر (السواق) كانت له عبارة في شكل سؤال لا يمل من تكرارها :
• لكن ح تمشي كده ؟
كان يكرر هذه العبارة في سنوات الإنقاذ الأولى وعندما يسالة (زول ما ناقش) :
• شنو هي الما ح تمشي كده؟
كان يجيب ساخراً وموضحاً ؟
• البلد دي … معقولا بس ح تمشي بالصورة دي ؟ أي زول يشيلوهو ويجيبو (كوز) بدلو؟ لكن بتمشي كده؟
للأسف لم يمد الله في عمر الأسطى بابكر (عشان يشوفا بتمش وللا ح تمش) إذ تم فصله للصالح العام وتوفي بعدها (بالمغصة) بشهور قلائل بعد أن إنقطع (رزقه) القليل ووجد نفسه مثقلاً بتركة من الإلتزامات الأسرية .
تذكرت الأسطى بابكر وعبارته المشهورة تلك وأنا بين الفينة والأخري أطالع وأستمع لبعض تسجيلات (الكيزان) التي تتحدث عن عدم جواز الإقصاء إذا ما ذهب النظام وعمت أنوار الديموقراطية البلاد خاصة وأن بعض هتاف المتظاهرين يقول (أي كوز ندوسو دوس) !
ما أن إستوى الكيزان على السلطة حتى كانت أوليتهم القصوى هي السيطرة التامة على كل مفاصل الدولة رافعين لواء (التمكين) لأنفسهم بإعتبارهم من سوف يمكنون لدين الله ويدخلون (كفار قريش) إلى حظيرة الإسلام وفق مشروع حضاري أخذوا في الترويج والإعلان له منذ إستلامهم السلطة .
كان التمكين يعني (إقصاء) كل من لا يتبع مشروعهم من الخدمة العامة في كل أنحاء البلاد ، فتم فصل آلاف الكفاءىت المهنية والفنية والموظفين والمعلمين وغيرهم من مختلف القطاعات وقذف بهم إلى الشارع في تدمير غير مسبوق للخدمة المدنية التي كانت تعد معياراً للأداء ومفخرة يعتز بها السودانيون أينما كانوا .
وهنا يحضرني لقاء بإحدي القنوات الفضائية تجدونه على (اليوتيوب) يسأل فيه المذيع أخونا (الخبير الوطني) عن موضوع التمكين ولماذا أقصوا الآخرين فيجيبه (الخبير) قائلاً :
يا أخي الكريم أنا لم أقل بل الله سبحانه وتعالى قال (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)
فيعود المذيع ليسأله (ما معناهو): هل أنتم فقط دون خلق الله من عنتهم الآية الكريمة؟ هل أنتم دون الجميع من تكون لكم المناصب والوظائف.
فيتلجلج (الخبير) ويعود إلى فزاعته التي تقول (أرجوك لا تقاطعني) !!
من عجب لأن يتخوف (الكيزان) من (الإقصاء السياسي بس) مع أن ما فعلوه لم يكن إقصاءاً سياسيا فحسب بل إقصاءاً من (الحياة ذاااتا) وما هي الحياة إن حورب الناس في أرزاقهم وتم قطع (عيشهم) وهم يعولون ما يعولون من (أرواح) ، فقد بلغ عدد المفصولين من وظائفهم (حسب اللجنة القومية للمفصولين) حوالى 350 ألف شخص مات فيهم من مات بالغبن والحسرة وعاش من عاش يشكو من سوء الاوضاع المعيشية والحياة التي لا تطاق مع ارتفاع حالة الغلاء والتدهور الاقتصادي الحالي في البلاد .
ليست هنالك جريمة أكثر بشاعة من أن تجير(جماعة) لا تمثل 1% من مجموع السكان وطناً كاملاً لصالحها فقط (مش سنة وللا سنتين) بل طيلة ثلاثين عاماً ، فيظل منسوبوها , وأبنائهم ومحاسيبهم وأقربائهم يتنقلون بين المناصب كالفراشات ويكتنزون الذهب والأموال والأنكى من ذلك أنها لا زالت تتشبث بالسلطة و(تقتل دونها) تريد (المزيد) من الأعوام لمواصلة هذه الإستباحة !
ثم يولول القوم إن هم سمعوا هتاف الشباب (أي كوز بندوسو دوس) ويتساءلون في براءة (هل سيتم أقصاؤنا بعدين؟) ، أيه البراءة دي كوووولها ؟ لا .. أي (كوز) ح نبوسو بوس !!
إن جاز لي أن أتحدث بإسم هذا الشعب الصابر الممكون فالإجابة على هذا التخوف هي أن توبوا إلى الله أولاً ، ثم فلتحاسبوا (قضائياً) على ما فعلتم من شرورمستطيرة تجاه هذا الشعب فمن (ثقلت موازينه) اليشيل شيلتو ومن خفت موازينه (اليحضر هدوم السجن) أما من لم يرتكب إثماً تجاه هذا الشعب منكم فمرحباً به في وطن حر ديموقراطي !!
كسرة :
جاء في صحف الأمس :
المراجع العام : دبلوماسي منح أبنائه 34.325 يورو لدراسة الطيران من المال العام … (الزول ده ما شايف أولادنا الطايرين ديل بعملو في شنو؟) !
كسرة ثابتة :
أخبار ملف خط هيثرو شنووو؟ 105 واو – (ليها ثمانية سنين وتسعة شهور)؟ .. فليستعد اللصوص !
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق