مقالات وآراء

عثمان فضل الله تكتب : ثلاث فرضيات وراء حديث ياسر العطا

نام اهل السودان بالأمس وآمالهم متزايدة بقرب الوصول الي نهاية لهذه الحرب العبثية بعد انباء مؤكدة أن اللجنة الفنية المصغرة في جدة توصلت الى اتفاق على كل نقاط الخلاف بين طرفي الحرب.
حتى عقدة (الارتكازات) الشائكة قد تم التوصل فيها الي تفاهمات وتبقى فقط دعوة وفدا الطرفين الي الانعقاد والتوقيع على ماتم التوصل اليه واعلانه .. غير انهم فاقوا اليوم على حديث لمساعد القائد العام الفريق أول ياسر العطا ينسف كل تلك الآمال وهو يتحدث عن الشروع في استخدام القوة المميتة التي قال إن الجيش تلمسها بالأمس في إشارة الي قصف بعض المناطق بالبراميل المتفجرة وراينا رأي العين اثرها على المدنيين في الفديوهات التي بثت من سوبا.. ويبقى تاثيرها على قوات الدعم السريع محل جدل، في ظل عدم وجود مصدر محايد في المواقع المقصوفة يؤكد او ينفي ما اذاعه جنود المليشيا.
وبالعودة الي ما توصلت اليه اللجنة الفنية من تفاهمات مؤكد انها لم تحدث بمعزل عن قيادة الجيش التي يمثل العطا فيها الرجل الثالث ومن البديهي انه على علم بها وقد أبدى رأيه تعديلا وإضافة وحذف فما الذي دفع بالرجل الي هذا الحديث المتشنج في هكذا توقيت، بل مهاجمة دولة الإمارات على أعتاب زيارة معلنة للقائد العام للقوات المسلحة لابوظبي، التي سبقه إليها نائبه في زيارة غير معلنة اختلفت المصادر حول نتائجها فهناك من يقول ان تفاهمات حدثت وهناك من يرى أن الزيارة لم تخرج بنتائج، وهناك من ينفي حدوثها بالاساس، لياتي حديث العطا معضددا للفرضيتين الاخريتين بنظرة أولى إذ انه لايمكن ان يدلى العطا بهذه الاتهامات الصريحة للامارات مالم يكون أن الطريق الناعم بين البلدين وصل لطريق مغلق تماما ودلفنا الي مرحلة المخاشنة وقد تحس الجيش السوداني الي كل ما يترتب على هذه المرحلة من مخاطر معاداة علنية لدولة كالامارات العربية المتحدة التي تمتلك من العلاقات والمال والمقدرات ما ليس لك ربعه، بل توجيه تهديدات مبطنة إليها بامكانية القيام بعمل مخابراتي داخل اراضيها وما ينطوي على مثل هكذا حديث من مضار يمكن أن تطال أناس برئيين.
من كل ذلك نخلص الي ثلاثة فرضيات هي وراء حديث العطا الذي شغل الميديا اليوم الأولى أن الحديث همسا حول خلافات بين قيادات القوات المسلحة حقيقي وان الرجل أراد بحديثه هذا نسف ماتم الاتفاق عليه في جدة بل ونسف الزيارة المرتقبة للبرهان الي الإمارات والتي أن كانت لحضور قمة للمناهج ولكن قطعا على هامشها ستتم مناقشة الوضع في السودان
والافتراض الثاني وهو أن الرجل قال حديثه لرفع الروح المعنوية لجنوده وهناك جهة لها مصلحة في تسميم المناخ وعرقلة اي تقدم في مسار إيقاف الحرب وسربت الحديث الي العلن حتى لا تضع الجيش أمام واقع استمرار الحرب.
اما الافتراض الثالث وهو الراجح عندي أن قيادة الجيش لاترغب في الوصول لأي اتفاق وانها الان بعد وجدت نفسها على بعد خطوات من التوقيع وهي لاتملك الارادة لذلك تسعى الان للتراجع كما فعلت مع الاتفاق الاطاري.
والله المستعان

الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى