مقالات وآراء

صفاء الفحل تكتب : الشكوى لغير الله .. مذلة

صديقتي في الزمان الجميل في أسوار الجامعة (سلمى) تحياتي لها أينما تكون اليوم..
كانت لها جملة تقولها بمنتهى الجدية كلما بدأت في الشكوى من الحال وهي ترفع أنفها الى أعلى مع تضخيم الصوت : مش دلوقتي يا بنتي، الشكوى يوم الأحد الساعة تسعة صباحا وتجيب معاك رسوم الخدمات والدمغة القانونية وواحد من معارفك كضامن ثم تلتفت نحوي بثقتها التي أغار منها وتواصل وهي تقترب من البكاء.. يابنتي الشكيه لغير الله مذلة وخلي الطابق مستور..
ونقف نضحك طويلا. حتى ننسى شكاوى الجانبين وقد كان هذا أول عهدي بالشكوى لأكتشف بعد ذلك أنها مرض سوداني عام، تتطور وتتضخم لدى كيزان اللجنة الامنية وحاشيتهم من وزراء، واصبحت هي الفقرة الإفتتاحية في كافة كلماتهم..
وقد أصبحت شكاوى حكومة اللجنة الأمنية لدى مشاركتها في كل مناسبة أو محفل، وحديثها الذي يدعوا للرثاء والشفقة عن تجاوزات مليشيا الدعم السريع بمناسبة وبدون مناسبة تصل حد الإحراج للوفود، خاصة إن بعض الإجتماعات تصب في مناقشة قضايا معينة ليس لها علاقة بالأحداث الدائرة في السودان و بعيداً عن الإستماع لتلك البكائيات والشكاوى وليس في يد القائمين على الإجتماع أو المحفل تقديم ما يساهم في التخفيف على وفد اللجنة الأمنية، وخلال إجتماعات الدورة الخامسة عشر للمجلس الوزاري العربي بالمملكة العربية السعودية والمخصصة لمناقشة الخطة التنفيذية لإستراتيجية الأمن المائي العربي وتعزيز ودعم التعاون العربي في إستغلال الموارد المائية..
والحضور في ذلك المحفل العربي يناقش قضايا الأمن المائي إنبرى رئيس الوفد وزير الري في حكومتنا الإنقلابية الموقرة ضو البيت عبد الرحمن وتجاهل القضية الأساسية التي يناقشها الحضور وأخذ يحدثهم عن الأضرار التي أحدثها جنجويد الدعم السريع بمحطة (مياه الحتانة) في بكائية طويلة اصابت الجميع بالدهشة قبل الملل..
أما رئيس اللجنة الامنية فهو يحفظ تلك الاسطوانة عن ظهر قلب وقد اضطلع بها كافة الرؤساء المشاركين في المؤتمر السعودي الافريقي ولم يكتف بذلك، بل لحق بهم داخل دولهم للتذكير، ثم طاف بها مرة أخرى على كافة الدول الأفريقية التي قد يكون لها تاثيراً على منبر جده حتى ولو بترك اثر نفسي على أقل تقدير على تلك المجموعة ومحاولة التذكير أو الترسيخ في علاقتهم بأنه مازالت هناك حكومة تقوم بتسيير الأمور السياسية وما يحدث الان ما هو إلا تمرد تقوم به قلة من الجنجويد وسرعان ماسيتم السيطرة عليه، وعليكم ألا تراهنوا على الحصان الخاسر وبكل تأكيد طرح الفوائد والمحاسن والاغراءات والحوافز المستقبلية في حال تضامنكم معنا ومنحنا عطفكم والوقوف معنا لتصنيف الدعم السريع كمنظمة ارهابية..
حتي أعاد الامر لي ذكرى صديقتي وهي تردد بصورة مختلفة هذه المرة ,, يابنتي استهدي بالله فقد قلنا لك الشكوي بعد إجتماع قمة الإيقاد وعودة الوساطة الى العمل .. ولاتنسى تجيب الكيزان معك كضامن شخصي فربما كان آخر إجتماع لحسم المشاركة بقوات أفريقية لفرض فتح المسارات وحفظ القوافل الإغاثية وضمان وصولها إلى مستحقيها فربما تكون غير محتاج لإعادة سرد الشكوى وتكون في ذلك الحين تحتاج (لعرض حال) دمغة أو قد يكون الأمر قد إنتهى
والثورة ستظل مستمرة
والقصاص يظل أمر حتمي
والرحمة والخلود للشهداء
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى