غير مصنف

محمد عبدالقادر يكتب : التغيير.. ونموذج عرمان!!

في السابع والعشرين من مايو المنصرم والتغيير مازال ساخناً والثورة تتخلق في رحم الواقع مداً من التحولات الجديدة والمشاعر المتباينة، أشدنا هنا بتصريحات أطلقها نائب رئيس الحركة الشعبية ياسر عرمان فور وصوله الخرطوم ، ونبهنا إلى أهمية طرح مشروع سوداني تصالحي لا يجعل من التغيير منصة لتصفية الحسابات والانتقام وفش الغبينة.
في زيارته الثانية للخرطوم أطلق عرمان أمس الأول تصريحات تحتاجها الساحة السياسية بشدة وهو يرفض الإقصاء ويدعو لاستيعاب حتى الإسلاميين الذين شاركوا في التغيير، كتبنا للذكرى في زيارة عرمان الأولى مقالاً يكتسب أهميته الآن من ضرورة وجود أصوات عاقلة تمنح التغيير معناه الحقيقي جاء فيه:
( كان واضحاً أن قوى الحرية والتغيير بحاجة إلى(سياسي محترف) من عيار الخبير ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية (قطاع الشمال) الذي وصل الخرطوم للإسهام في المرحلة الجديدة من عمر التغيير.
بدا واضحاً بالنسبة للمراقبين من لحظة الثورة الأولى أن الحراك بحاجة إلى تفكير سياسي لا يجعل من التغيير (فترة انتقامية) ، بل يتخذه مرحلة لبناء السودان على أسس جديدة من القبول والتراضي والتوافق بعيداً عن الإقصاء وتصفية الحسابات السياسية.
ابتدار ياسر عرمان لمهمته في الخرطوم بمد يده للتيار الإسلامي الراغب في التغيير توجه محترم ينم عن وعي كبير لسياسي يدرك ما يفعل تماماً، قارنوا بين هذا التصريح وشعار (كل كوز ندوسو دوس)، وستدركون الفرق.
لا أعتقد أن هنالك من (داوس) حكومة الإنقاذ أكثر من عرمان في علاقة تشاكس وتضاد وعداء بائنة وممتدة، لكن هذا الأمر لم يقطع التفاوض بينه والمؤتمر الوطني ولم يضعه في مربع التشفي حينما وصل الخرطوم بعد ذهاب النظام، لذا فقد كانت تصريحاته موفقة وأعتقد أن قوى الحرية والتغيير بحاجة إلى خبرات ياسر في امتصاص المواقف وتكتيكات التفاوض.
استعجال تصفية الحسابات قبل ترتيب هياكل الانتقال واستعداء أنصار التيار الإسلامي العريض والدخول في عداء مكشوف مع العسكريين والإصرار على كسر هيبة القوات الأمنية التي انحازت للثورة من الأخطاء الكبيرة التي تحتاج إلى تعقل، وتدبر، وإدراك لخطورة الأوضاع التي تهدد السودان إذا ما استمر الحال على ما هو عليه.
لطالما نبهنا إلى أخطاء فادحة ( قوى الحرية والتغيير) في تعاطيها مع التحديات السياسية التي أعقبت سقوط حكومة المؤتمر الوطني، من واقع حرصنا على استتباب الأمن وتأمين الانتقال الذي يحافظ على التغيير ولا ينتكس بممارستنا السياسية إلى مربع فش الغبينة.
لا بد من رؤية جديدة لقوى الحرية والتغيير تتجاوز حالة الخلافات الراهنة بالتوافق على ثوابت مشتركة حيال التطورات القادمة لا تجعله عرضة للخلافات والانقسام خاصة وأن التحالف على ما أرى فقد كثيراً من الفرص التي كانت ستؤهله لحكم المستقبل، ولتكن روح عرمان المدركة لتعقيدات الواقع الراهن هي السائدة في تصحيح الأوضاع وتخطيط المشهد بالقدر الذي يمكن بلادنا من تجاوز أزمتها الماثلة بالوعي المطلوب ..

اليوم التالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock